ابن خلدون
228
تاريخ ابن خلدون
احدى وثمانين ولى على افريقة محمد بن مقاتل بن حكيم العكي وكان أبوه من قواد الشيعة ومحمد رضيع الرشيد وتلاده فلما استعفى هرثمة ولاه مكانه واضطربت عليه إفريقية وكان إبراهيم بن الأغلب بها واليا على الزاب وكان جند إفريقية يرجعون إليه فأعانه وحمل الناس على طاعته بعد أن أخرجوه فكرهوا ولاية محمد بن مقاتل وحملوا إبراهيم بن الأغلب على أن كتب إلى الرشيد يطلب ولاية إفريقية على أن يترك المائة ألف دينار التي كانت تحمل من مصر معونة إلى والى إفريقية ويحمل هو كل سنة أربعين ألف دينار فاستشار الرشيد بطانته فأشار هرثمة بإبراهيم بن الأغلب وولاه الرشيد في محرم سنة أربعة وثمانين فضبط الأمور وقبض على المؤمنين وبعث بهم إلى الرشيد فسكنت البلاد وابتنى مدينة بقرب القيروان سماها العباسية وانتقل إليها بأهله وخاصته وحشمه وصار ملك إفريقية في عقبه كما يذكر في أخبارها إلى أن غلبهم عليها الشيعة العبيديون وكان يزيد بن مزيد على أذربيجان فولاه الرشيد سنة ثمان وثمانين على أرمينية مضافة إليها وولى خزيمة بن خازم على نصيبين وولى الرشيد سنة أربع وثمانين على اليمن ومكة حمادا البربري وعلى السند داود بن يزيد بن حاتم وعلى الجبل يحيى الحريشي وعلى طبرستان مهروية الزاي وقتله أهل طبرستان سنة خمس وثمانين فولى مكانه عبد الله بن سعيد الحريشي وفيها توفى يزيد بن زائدة الشيطاني ببردعة وكان على أذربيجان وأرمينية فولى مكانه ابنه أسد بن يزيد بن حاتم وفى سنة تسع وثمانين سار الرشيد إلى الري وولى على طبرستان والري ودنباوند وقوس وهمذان عبد الملك بن مالك وفى سنة تسعين ولى على الموصل خالد بن يزيد بن حاتم وقد تقدم لنا ولاية هرثمة على سليمان ونكبة علي بن عيسى في سنة احدى وتسعين ظفر حماد البربري بهيصيم اليماني وجاء به إلى الرشيد فقتله وولى في هذه السنة على الموصل محمد بن الفضل ابن سليمان وكان على مكة الفضل بن العباس أخي المنصور والسفاح * ( خلع رافع بن الليث بما وراء النهر ) * كان رافع بن نصر بن سيار من عظماء الجند فيما وراء النهر وكان يحيى بن الأشعث قد تزوج ببعض النساء المشهورات الجمال وتسرى عليها وأكثر ضرارها وتشوقت إلى التخلص منه فدس إليها رافع بن الليث بأن تحاول من يشهد عليها بالكفر لتخلص منه وتحل للأزواج ثم ترجع وتتوب فكان وتزوجها وشكا يحيى بن الأشعث إلى الرشيد وأطلعه على جل الامر فكتب إلى علي بن عيسى أن يفرق بينهما ويقيم الحد على رافع ويطوف به في سمرقند مقيدا على حمار ليكون عظة لغيره ففعل ذلك ولم يجده رافع وحبس بسمرقند فهرب من الحبس ولحق بعلى بن عيسى في بلخ فهم بضرب عنقه فشفع